جلال الدين الرومي

280

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

عودة الثعلب إلى الحمار الهارب ليعاود خداعه - ثم جاء الثعلب سريعا نحو الحمار ، فقال الحمار : الحذر من مثلك رفيقا . - أيها الفدم ، ماذا اقترفت في حقك حتى حملتني إلى الأفعى ؟ ! « 1 » - وما هو سبب حقدك على روحي ، اللهم إلا خبث جوهرك أيها العنود . - مثل العقرب التي تلدغ قدم الفتى ، دون أن يلحقها منه أدنى أذى . 2605 - أو الشيطان الذي هو عدونا اللدود ، ولم يلحقه منا ضرر أو خسران . - بل إنه بالطبع خصم لدود للإنسان ، وسعادته في هلاك الإنسان . - إنه لا ينقطع عن مطاردة الإنسان ، فمتى يترك جبلته وطبعه القبيح ؟ - ذلك أن خبث ذاته بلا موجب أو سبب ، يجذبه دائما نحو الظلم والعدوان . - إنه في كل لحظة يدعوك نحو الإيوان ، حتى يلقي بك في قاع الجب . 2610 - ويقول لك : في مكان كذا عيون وجداول ، حتى يلقي بك منقلبا في حوض الماء . - وآدم عليه السّلام مع هذا الوحي والنظر ، ألقى به ذلك اللعين في الفتنة والشر . « 2 » - وذلك دون ذنب ودون أذى سبق " منه " ، أو ظلم بدر من آدم عليه السّلام في حقه . « 3 »

--> ( 1 ) ج / 12 - 195 : - أيها الفدم ، ماذا اقترفت في حقك ، حتى تجعلني أنازل أسدا ؟ ( 2 ) ج / 12 - 195 : - وآدم عليه السّلام مع كل هذا الوحي والنذير ، جندله هذا اللعين وحمله حتى البئر . ( 3 ) ج / 12 - 195 : - فمتى يحيق به ظلم من الناس ، بحيث يأتيهم في كل لحظة بأحمال من الغم .